أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
75
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
الخليفة رسالة احتجاج وعتاب إلى السلاجقة لمعاملتهم السيئة لرعايا البلاد التي سيطروا عليها ، وطالبهم الخليفة بالامتناع عن نهب نيسابور المحاصرين لها ، وقد استجاب طغرلبك لتدخل الخليفة ، ومنع من مهاجمة نيسابور ونهبها [ 1 ] . ورد السلاجقة على رسالة الخليفة التي اعتبروها اعترافا شرعيا من الخلافة بسيطرتهم ، وشرعية ولايتهم على المناطق الخاضعة لهم ، وكان ردهم على الرسالة في سنة 431 ه / 1039 م عندما أرسلوا رسالة تتضمن ولاءهم للخلافة وعبوديتهم للخليفة ، وأن تحركاتهم العسكرية في خراسان نابعة من غيرتهم على بلاد الإسلام بسبب اشتغال مسعود بن محمود الغزنوي ( 421 - 432 ه / 1030 - 1042 م ) بلهوه عن إدارة البلاد ، وبالتالي يطالبون بتأكيد شرعية الاعتراف بهم ولاة على الولايات الخاضعة لهم [ 2 ] . وراسل الأمير إبراهيم ينال الخليفة القائم بأمر الله في سنة 434 ه / 1042 م مخبرا إياه بانتصارات طغرلبك ، وتصميمه على إرسال الجيوش للسيطرة على بغداد لفتح طريق الحج الذي أغلقه الفاطميون ، وطلبه استقبال الجند وتكريمهم في حال دخولهم بغداد [ 3 ] . ويبدو أنّ الخليفة القائم بأمر الله ، وإن أقرّ فعليا بحكم السلاجقة للمناطق الخاضعة لنفوذهم ، فإنه لم يرسل لهم التفويض الرسميّ بالإمارة ، مما دفع طغرلبك للاتصال بالخليفة في سنة 435 ه / 1044 م معلنا ولاءه له ، ومؤكدا على ذكر اسمه على منابر المناطق التي يحكمها ، طالبا العهد ، مقارنا بينه وبين الغزنويين ، مفضلا نفسه عليهم حسبا ونسبا [ 4 ] . وقد ردّ الخليفة على الرسالة مبينا فيها شروطه لتفويضهم حكم المناطق الخاضعة لهم ، والقائمة على إقرار الصلح بينه وبين البويهيين ، وحلف اليمين المغلظة على الولاء للخلافة ، والتزام العدل في الرعية ، وإرسال جزية بلاده كلّ سنة إلى دار الخلافة ، فإن وافق على تلك الشروط منح من الألقاب ما يرضيه ، وأرسل إليه تفويض شرعي بحكم
--> ( 1 ) العماد الأصفهاني ، نصرة الفترة ، ق 5 أ ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 9 ، ص 458 ، ابن العبري ، تاريخ الزمان ، ص 90 . ( 2 ) العماد الأصفهاني ، نصرة الفترة ، ق 5 ب . ( 3 ) ابن العبري ، تاريخ الزمان ، ص 92 . ( 4 ) ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 85 ، ابن العبري ، تاريخ الزمان ، ص 90 .